فخر الدين الرازي
266
المطالب العالية من العلم الإلهي
مقارنا للمسبوق . وذلك محال . والثاني : يفيد المطلوب . لأنه لما لم يحصل [ شيء « 1 » ] من الموجودات في الأزل ، كان قد حصل لكل الموجودات أول وبداية . وهو المطلوب . فإن قيل : هذه الدلائل الثلاثة ، حاصلها يرجع إلى حرف واحد ، وهو أنكم تعتقدون كون الأزل : طرفا لقدم الحوادث . ثم نقول : لما حصل فيه عدم الحوادث ، امتنع أن يحصل فيه وجودها ، وإلا لزم اجتماع النقيضين في وقت واحد وهو محال . وهذا الكلام صحيح كامل ، لو كان الأزل عبارة عن وقت معين وزمان معين . لكن من المعلوم بالضرورة : أن ذلك محال . لأن كل وقت يشار إليه ، وكل زمان يفرضه العقل ، فإنه يكون وقتا معينا مشخصا ، ويكون خارجا عن الأزل ، ومباينا له ، فكانت الدلائل التي ذكرتموها محض المغالطة . السؤال الثاني : إن دلائلكم إن صحت ، لزم منها القول بامتناع حدوث الحادث في الأزل . فنقول : هذا باطل . لأنه لا شك أن حدوث الحوادث ممكن في لا يزال . فلو فرضنا : أنها كانت ممتنعة الحصول في الأزل ، ثم صارت ممكنة الحصول في لا يزال ، وجب أن يكون لتلك الإمكانات أول وبداية . إلا أن ذلك محال لوجهين : الأول : يلزم أن يقال : إن هذه الماهيات انقلبت من الامتناع الذاتي ، إلى الإمكان الذاتي . وهو محال . والثاني : وهو أن كل وقت يفرض كونه أولا لصحة حدوث الحوادث ، فقد كانت الصحة حاصلة قبله . لأن بتقدير أن تحدث الحوادث قبل ذلك الوقت بيومين فقط ، لا يصير قديما أزليا . فيثبت : أن دلائلكم توجب إثبات أول لصحة حدوث الحوادث . وثبت : أن إثبات هذه الأولية باطل ، فكانت هذه الدلائل باطلة . السؤال الثالث : أن نقول : هذه الدلائل الثلاثة ، التي ذكرتموها في
--> ( 1 ) من ( ط )